هادي المدرسي
188
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
يجد عنها مذهبا إلى شبعه فنكلوا ( عاقبوا ) من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم ، وكفّوا أيدي سفهائكم عن مضارتهم والتعرّض لهم فيما استثنيناه منهم ، . . وأنا بين أظهر الجيش فارفعوا إليّ مظالمكم ، وما عراكم مما يغلبكم أمرهم ، وما لا تطيقون دفعه إلّا باللّه ، وبي ، فأنا أغيّره بمعونة اللّه ، إن شاء اللّه « 1 » . وهكذا كان الإمام حريصا على حماية حقوق كل فرد من أفراد الرعية ، وعلى ضبط الأمور ، ولكنه كان لحقوق الناس أكثر حرصا من حقوق العمال والولاة ، وأفراد الجيش ، فقد بيّن للناس الحدود التي رسمها للجيش حتى لا يتعدّوه ، وسمح لهم التنكيل بأفراد الجيش الّذين قد يخالفون أوامره بحقّهم ، ولم يكشف بذلك بل طالبهم بأن يكتبوا إليه مظالمهم وما قد يغلبون عليه ، ووعدهم بأن يقف إلى جانبهم ، ويغيّر ما يجب تغييره من أمر الجيش إذا تعرّضوا للناس بظلم . ولقد بلغ من حرصه على الناس ، أنه عزل قاضيه أبا الأسود الدؤلي مع علمه وعدالته وفضله ، وعلله بأنه يعلو صوته صوت الخصمين ، فإنه لما عزل أبا الأسود جاءه ، وقال يا أمير المؤمنين : لم عزلتني وما خنت وما جنيت .
--> ( 1 ) كتاب صفين : لنصر بن مزاحم ، ص 125 .